مركز الرسالة
72
الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره
لحنه المغير للمعنى ، بل يجازي على قدر قصد الإنسان من دعائه ومواده ونيته . ويؤيد ذلك ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن بعجمته ، فترفعه الملائكة على عربيته ) ( 1 ) . بقي أن نقول : إن الداعي إذا اختار الدعاء بالمأثور لا بد له أن يراعي الالتزام بلفظ الدعاء وبقواعد اللغة والإعراب بالشكل الذي يليق بشأن صاحب الدعاء . الدعاء بالمأثور : حصيلة ما تقدم أن الدعاء بالمأثور يجنب الإنسان من الوقوع باللحن ، فهو أولى من غيره ، وأفصح مما يؤلفه الإنسان ، فقد روي عن عبد الرحيم القصير ، أنه قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت : جعلت فداك ، إني اخترعت دعاء . فقال ( عليه السلام ) : ( دعني من اختراعك . . . ) ( 2 ) وعلمه دعاء ، ذلك لأن الدعاء بالمأثور يجنب الداعي الوقوع باللحن والخطأ ، خصوصا إذا كان من أدعية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعترته المعصومين ( عليهم السلام ) معدن النبوة وأعلام الهدى وأهل البلاغة والفصاحة ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( وإنا لأمراء الكلام ، وفينا تنشبت عروقه ، وعلينا تهدلت غصونه ) ( 3 ) . ويفضل اختيار الأدعية التي هي مظنة الإجابة ، أو التي خصت بالفضل
--> ( 1 ) الكافي 2 : 453 / 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 476 / 1 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة ( 233 ) .